الشيخ نجاح الطائي

384

نظريات الخليفتين

كعب : ممن هو ؟ فقال : من أهل الشام ، قال : لعلك من الجند الذين يدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب . قال : ومن هم قال : أهل دمشق . فقال : لست منهم ؟ قال : فلعلك من الجند الذين ينظر الله إليهم في كل يوم مرتين . قال : ومن هم ؟ قال : أهل فلسطين . قال : أنا منهم ، وقال كعب : الشام صفوة الله من بلاده يجتبي صفوته من عباده ، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها فبرحمته . وقدر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب وأخذ يغمره بأفضاله ، وقد عرف من تاريخ هذا الكاهن أنه تحول إلى الشام في عهد عثمان وعاش تحت كنف معاوية ، فاستصفاه لنفسه وجعله من خلصائه لكي يروي من أكاذيبه وإسرائيلياته ما شاء أن يروي في قصصه لتأييده وتثبيت قوائم دولته ( 1 ) . وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في الإصابة أن معاوية هو الذي أمر كعبا بأن يقص في الشام ( 2 ) . ويكون قول كعب من خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها فبرحمته بمثابة فتوى من كعب لمريديه بوجوب سكن الشام ؟ ! فهو يدعو المسلمين إلى سكن الشام ليقوى جيش معاوية ، ويطلب من اليهود سكن الشام لتقوى شوكتهم ؟ ! وقال أبو هريرة تلميذ كعب الأحبار : لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها ، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ( 3 ) .

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ، 186 . ( 2 ) الإصابة 5 / 323 . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 1 / 103 ط . دار الفكر .